منبر التواصل الحر والفعال ومحطة لتبادل الأفكار والمعلومات بين الأساتذة المتدربين والأساتذة المكونين والمرشدين التربويين والمفتشين في مختلف مراكز التكوين بالمغرب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأسس النظرية للتعليم عن بعـد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى دربان

avatar

عدد المساهمات : 659
تاريخ التسجيل : 23/11/2010
الموقع : fedimost@hotmail.fr

مُساهمةموضوع: الأسس النظرية للتعليم عن بعـد    الجمعة 28 يناير 2011, 22:43

مقدمة :

كانت للثورة الصناعية في القرن التاسع عشر العديد من الإسهامات في مجالات العلوم و التكنولوجيا بصفة عامة كما قدمت للتربويين بصفة خاصة العديد من الأدوات و البدائل لبداية عصر جديد من التعليم. و قد كان التعليم عن بعد واحداً من أهم نتائج هذه الثورة. فقد قدمت الإذاعة المسموعة و التلفزيون المرئي و وسائل الاتصال الحديثة العديد من الحلول لتطوير و نقل المناهج التعليمية خارج الفصول التقليدية. كما ازداد شغف الطلاب و أولياء الأمور بالبحث عن مصادر التعلم و الالتحاق بمراكزها مما كان له الأثر في الانتشار السريع للعديد من مؤسسات التعليمية و برامج التعليم عن بعد.

و قد تطورت نظم التعليم عن بعد حتى أصبحت واحدة من نظم التعليم المعتمدة و الرسمية في العديد من الدول و الأنظمة التعليمية خاصة لهؤلاء الذين حالت بينهم و بين الحضور لقاعات التعلم في المدارس و الجامعات عوامل اقتصادية أو سياسية أو جغرافية. و لما كان تصميم برامج التعليم عن بعد يتطلب فهم ماهية التعليم عن بعد و أهدافه و أشكاله و مراحله و التكنولوجيا المستخدمة، فإن هذا الفصل يلقي الضوء علي أهم الموضوعات المتضمنة و المرتبطة بالتعليم عن بعد.

مفهوم التعليم عن بعـد :

تنبع أهمية تحديد مفهوم للتعليم عن بعد في كونه نقطة بداية جيدة للتعرف علي مكونات أو عناصر نظم التعليم عن بعد. في البداية، يلاحظ المهتمون و المتخصصون أن هناك لبثاً في استخدام مصطلحي "التعليم عن بعد Distance Education" و "التعلم المفتوح Open Learning" أدى إلي استخدامهما للإشارة إلي نوع واحد من التعليم الذي يتم خارج حجرات الدراسة المدرسية أو قاعات المحاضرات الجامعية. يقصد بالتعليم عن بعد بصفة عامة ذلك النوع من التعليم المقصود و المنظم الذي يتضمن بيئة تعلم، و معلمون و طلاب منفصلون مكانياً عن المعلم و عن بعضهم البعض. و تحفل أدبيات تكنولوجيا التعليم و التعليم عن بعد بالعديد من التعريفات الهامة التي توضح ماهية التعليم عن بعد و عناصره نستعرضها باختصار فيما يلي.

يعتبر تحديد هولمبرج Holmberg لمصطلح التعليم عن بعد و الذي اقترحه في عام 1977 من أشهر التعريفات و أبسطها و أكثرها تداولاً في دوريات التعليم عن بعد، و هو يعرف التعليم عن بعد كالتالي:
‘a term that covers the various forms of study at all levels which are not under the continuous immediate supervision of tutors present with their students in lecture rooms or the same premises, but which, nevertheless, benefit from the planning, guidance and tuition of a tutorial organisation’ (Holmberg, 1977, p. 9).

حيث يشير إلي انه مصطلح يشمل كافة أساليب الدراسة و كل المراحل التعليمية التي لا تتمتع بالإشراف المباشر و المستمر من قبل معلمين يحضرون مع طلابهم داخل قاعات الدراسة التقليدية و لكن تخضع عملية التعليم لتخطيط و تنظيم و توجيه من قبل مؤسسة تعليمية و معلمين. و قد تبنى و طور "رمبل Rumble" هذا المفهوم لاحقاً حيث يرى أن التعليم عن بعد نظام تعليمي يتم فيه:

1. الفصل بين المتعلم و المعلم مكانياً و زمانياً.

2. إعداد المواد التعليمية بشكل ييسر عملية التعلم عن بعد.

و طبقاً لهذا التعريف فإن المواد التعليمية المختلفة تحتل أهمية خاصة في برامج التعليم عن بعد كما يجب أن تصمم بشكل يساعد علي تحقيق تعليم فعال عن بعد. و مع التطور المتلاحق في تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات طور "مور و كيرزلي Moore and Kearsley" في عام 1996 تعريف جديد للتعليم عن بعد يستفيد من دور هذه التكنولوجيا في تطوير نظم التعليم عن بعد.

‘the family of instructional methods in which the teaching behaviours are executed apart from the learning behaviours, including those that in a contiguous situation would be performed in the learner’s presence, so that communication between the teacher and the learner must be facilitated by print, electronic or other devices’ (Moore and Kearsley, 1996, p. 197).

حيث يرون أن التعليم عن بعد هو مجموعة من الأساليب التعليمية و التي تتم فيها عملية التدريس بمعزل عن عملية التعلم، بما فيها المواقف التي تتطلب التقاء المعلم و المتعلم. و لذلك لابد من توافر وسيلة اتصال أو أكثر بين المعلم و المتعلم لتيسير عملية التفاعل كالمواد المطبوعة التقليدية و الإلكترونية و وسائل الاتصال المختلفة. و يرجع الفضل لهذا التعريف في إلقاء الضوء علي أهمية وسائل الاتصال في برامج التعليم عن بعد لتوفير قناة اتصال مباشرة و سريعة و ذات اتجاهين two-way بين المتعلم و المعلم للتغلب علي حاجز المكان و الزمان و لدعم المتعلم أثناء عملية التعلم.

مما سبق يتضح أن هناك أربع خصائص رئيسية تحدد مفهوم التعليم عن بعد:

1. التباعد المكاني بين المتعلم و المعلم.

2. التباعد المكاني بين المتعلمين و بعضهم البعض.

3. استخدام وسيط أو أكثر لحمل و توزيع المحتوي التعليمي علي الطلاب.

4. استخدام قناة اتصال لتسيير التفاعل بين المعلم و المتعلم و لدعم المتعلمين.

العلاقة بين المعلم و المتعلم عن بعد:

تتصف العلاقة بين المعلم و المتعلم في فصول الدراسة التقليدية بأنها علاقة تفاعل مباشر أو وجهاً لوجه face-to-face ما بين المعلم و المتعلم. حيث يحدد المعلم أهداف الدرس و يعد محتواه، يستخدم أسلوب التدريس المناسب مع طلابه و يناقشه معهم، يختار و يصمم الوسائل التعليمية المناسبة، يقترح الأنشطة التعليمية، يدير الفصل و يحدد قواعد النظام و يقيم نتائج التعلم و يقدم التغذية الراجعة. باختصار، فإن للمعلم دور رئيس في إدارة عملية التعلم و دعم الطلاب.

و بالرغم من أن التعليم عن بعد يتصف بالفصل المكاني و الزماني بين المعلم و المتعلمين، إلا أن ذلك لا يعني أن المتعلم عن بعد distance learner يقوم بعملية التعلم بشكل منفرد و بمعزل عن المعلم أو أن لديه القدرة علي التحكم في عملية التعلم بنفسه و دون تدخل أحد. و مع تطور تكنولوجيا الاتصالات و مفهوم التعليم عن بعد، تنوعت أدوار المعلم عن بعد لدعم المتعلم و الارتقاء بنواتج التعلم. فالمعلم عن بعد distance tutor يمكنه اختيار أسلوب التدريس المناسب للمتعلم، اقتراح مصادر التعلم المناسبة لاحتياجات المتعلم، تحديد مدى الدعم الذي يحتاجه المتعلم أثناء عملية التعلم و كذلك تقويمه في نهاية البرنامج.

مما سبق يتضح أن هناك مكونين رئيسيين في بيئة التعلم عن بعد: الموضوع الدراسي subject matter و الحوارdialogue. و يتم الحوار في الغالب بين المتعلم و المعلم و يكون من مسؤولية الأخير التشجيع عليه و استغلاله لتحسين نواتج عملية التعلم من خلال الأنشطة المختلفة التي يمكن أن يقترحها المعلم و كذلك من خلال عمليات التقويم المستمر. و من الأساليب التي يمكن أن تستخدم لتشجيع المتعلم علي التفاعل بفاعلية مع المعلم عن بعد زيارة المعلم أو ممثلين عن المؤسسة التعليمية للطلاب في مواقعهم ، تشجيع الطلاب علي زيارة المركز الرئيسي لبرنامج التعليم عن بعد و مقابلة المعلمين و استخدام أساليب الاتصال المعتادة و التي يستخدمها الطلاب بكثرة كالتليفون و البريد الإلكتروني.

و يمكن تلخيص العلاقة التقليدية بين المعلم و المتعلم في برنامج للتعليم عن بعد بالشكل المبين. حيث يصمم المعلم المحتوى و ينقله إلي المتعلم باستخدام أحد الوسائط الذي يستقبله بدوره. و باستخدام أحد الوسائط الأخرى يمكن للمتعلم أن يتفاعل مع المعلم لمناقشة موضوع معين أو الاستفسار أو طلب المساعدة في حل مشكلة.

شكل 1: العلاقة التقليدية بين المعلم و المتعلم عن بعـد :

و مع تطو ر تكنولوجيا التعليم و الاتصال أمكن نقل المحتوى التعليمي و إجراء عملية الاتصال ذات الاتجاهين (من المعلم إلي المتعلم و العكس) في آن واحد و باستخدام نفس التقنية، كما في حالة التعلم عن طريق الويب. و بالتالي يمكن تعديل الشكل السابق ليصبح التكنولوجيا هي الوسيط بين المتعلم و المعلم عن بعد، حيث يمكن للمعلم نقل المحتوي و تطويره في آن واحد، كما يمكن للمتعلم التفاعل مح المحتوى و مع المعلم في آن واحد كما هو مبين بالشكل 2.

شكل 2: العلاقة بين المعلم و المتعلم في التعليم عن بعـد باستخدام التكنولوجيا الحديثة

التفاعل عن بعـد :

يعتبر التفاعل interaction بين المتعلم و المعلم و بين المتعلمين أنفسهم داخل حجرات الدراسة من أكثر الموضوعات التي استحوذت على اهتمام التربويين حيث أكدت الأبحاث علي أهميته في إثارة دافعيه المتعلم و تحسين نواتج التعلم عن طريق تحقيق العديد من مستويات الأهداف. و يعرف التفاعل علي أنه العملية التي تحدث بين المتعلم و بيئة التعلم learning environment، و التي يأخذ فيهال متعلم دوراً أكثر إيجابية. و تضم بيئة التعلم هذه في الغالب المعلم، المتعلمين و محتوى الدراسة.

و بالنظر إلي طبيعة التعليم عن بعد، نجد أن جزءاً كبيراً من التفاعل بين المعلم و المتعلم و بين المتعلمين أنفسهم و الذي يمكن أن يتم داخل حجرات الدراسة التقليدية يمكن أن يتأثر نظراً للفصل المكاني و الزماني بين المعلم و الطلاب، كما أن اتجاهات الطلاب نحو جدوى عملية التفاعل يمكن أن تتأثر سلباً كذلك.

فقد وجدت العديد من الدراسات أن المتعلمين المقيدين في برامج للتعليم عن بعد تدعم التفاعل داخل أفرادها و تشجعه لديهم اتجاهات إيجابية متنامية نحو البرنامج، معدلات إنجاز أكاديمي مرتفعة و نسبة تسرب أقل نسبياً مقارنة ببرامج أخرى لا تدعم التفاعل داخلها مما دعا العديد من علماء التعليم عن بعد إلي اعتبار قدرة التكنولوجيا المستخدمة علي تيسير عملية تفاعل في اتجاهين بين المعلم و المتعلم من أهم الخواص التي يجب علي أساسها الاختيار و المفاضلة بين التكنولوجيا المستخدمة. و قد يرجع هذا إلي قدرة هذه تكنولوجيا الاتصال علي تقريب المسافة المكانية بين الطرفين (المعلم و المتعلم)، و توفير فرص أكبر لدعم المتعلم و توفير فرص و مجالات متنوعة للمناقشة و الحوار.

و بصفة عامة فإنه يمكن تصنيف أنواع التفاعل إلي نوعين رئيسيين:

1. التفاعل الفردي Individual interaction : و هو الذي يحدث بين المتعلم و المحتوي التعليمي و كافة المصادر و المواد التعليمية.

2. التفاعل الاجتماعي Social interaction: و هو الذي يحدث بين المتعلم و الأشخاص الآخرين في البرنامج بما فيهم المعلم و المتعلمين الآخرين.

و بالاضافة إلي ما سبق فإنه من المهم الإشارة إلي أن النوع الثاني من أنواع التفاعل (التفاعل الاجتماعي) يمكن أن يصنف إلي نوعين:

أ. تفاعل اجتماعي مصغر (في مجموعات صغيرة small groups)

ب. تفاعل اجتماعي موسع (في مجموعات كبيرة large groups) و يتوقف استخدام أي م النوعين علي أهداف البرنامج و طبيعته. فإذا كان الهدف هو المناقشة و تبادل الخبرات، فإن المجموعات الكبيرة يمكن أن تكون مناسبة لذلك الغرض. أما إذا كان الهدف هو تنمية مهارات التعلم التعاوني و حل المشكلات، فإن المجموعات الصغيرة تكون أكثر ملائمة.

و نظراً لأهمية التفاعل في برامج التعليم عن بعد، فقد قدم مور Moore في عام 1989 إطاراً أكثر تحديداً يمكن من خلاله دراسة و وصف أنواع التفاعل، حيث وجد أن هناك ثلاثة أنواع من التفاعل يمكن أن تحدث في بيئة التعلم عن بعد:

1. تفاعل المتعلم-المحتوى Learner-content interaction: و هو التفاعل الذي يحدث بين المتعلم و المحتوى التعليمي و الذي ينتج عنه تعديل في خبرة المتعلم المعرفية و فهمه.

2. تفاعل المتعلم-المعلمinteraction Learner-instructor: و هو الذي يحدث بين المتعلم و المعلم لدعم عملية التعلم و تقويم أداء المتعلم و حل ما يعترضه من مشكلات.

3. تفاعل المتعلم-المتعلم Learner-learner interaction: و هو الذي يحدث بين المتعلم و المتعلمين الآخرين في نفس البرنامج في حضور أو غياب المعلم.

و بالرغم من دقة التصنيف السابق إلا أنه –و كما يرى هيلمان Hillman (1994)- أغفل نوعاً هاماً من أنواع التفاعل و هو الذي يحدث بين المتعلم و واجهة الاستخدام user-interface الوسيطة التي تمكن المتعلم من التفاعل من خلالها مع المحتوى التعليمي. لذلك اقترح هيلمان نوعاً رابعاً من أنواع التفاعل أطلق عليه تفاعل المتعلم-واجهة المستخدم learner-interface interaction. فعلي سبيل المثال، يتطلب كتابة رسالة نصية و إرسالها عبر البريد الإلكتروني تعامل المتعلم مع واجهة استخدام رسومية graphical user-interface لنظام التشغيل و برنامج معالجة و إرسال الرسالة لإلكترونية. و بدون اكتساب المتعلم لمهارات التفاعل مع واجهة المستخدم لا يمكنه المشاركة بإيجابية في البرنامج التعليمي.

يتضح مما سبق أن الاستفادة من أنواع التفاعل السابقة في برامج التعليم عن بعد يتطلب توفير التكنولوجيا المناسبة التي تدعم هذه الأنواع من التفاعل.

فعلي سبيل المثال، بالرغم أنه يمكن للمتعلم التفاعل مع المحتوي التعليمي learner-content interaction باستخدام أدوات و تكنولوجيا تقليدية كالمواد المطبوعة أو المسجلة صوتياً، فإن استخدام أنواع أخرى من التفاعل يتطلب استخدام تكنولوجيا اتصال تفاعلية ذات اتجاهين two-way كالمؤتمرات الصوتية و الفيديوية و الويب.

هذا الاتصال التفاعلي ثنائي الاتجاه بين فردين أو اكثر يمكن أن يتم في نفس التوقيت و لحظياً (آني synchronous)، كما يحدث باستخدام التليفون و المؤتمرات الفيديوية أو يتم بشكل مستقل عن توقيت الاتصال time-independent (مؤجل asynchronous)، كما يحدث باستخدام البريد الإلكتروني أو أشرطة الفيديو المسجلة.

و بالرغم من التطور التكنولوجي في مجال الاتصالات، فإن مجرد توفير هذه التكنولوجيا ليس كافياً، إذ لابد من دراسة و استخدام إستراتيجيات و أنشطة مهارات التفاعل الفعال بين المتعلم و بقية عناصر مجال التعلم لضمان استخدام فعال لهذه التكنولوجيا.

خصائص وسائط و تكنولوجيا التعليم عن بعـد :

مما سبق يتضح أن نظم التعليم عن بعد تعتمد بشكل كبير علي استخدام وسائط نقل المعلومات و تكنولوجيا الاتصال لنقل المحتوي التعليمي للطلاب عن بعد. و في هذا المجال يؤكد العديد من علماء التعليم عن بعد علي أهمية التمييز بين مصطلحي وسيط medium ، تكنولوجيا technology. حيث يعرف الوسيط علي أنه طريقة أو اكثر لتقديم المعرفة بالاستعانة بأسلوب أو أكثر من أساليب الاتصال.

هذا الوسيط يمكن أن يتم حمله و توزيعه بأشكال مختلفة. فعلي سبيل المثال، يعتبر النص المكتوب أحد الوسائط المستخدمة لتقديم اللغة و الاتصال مع الآخرين. هذا النص المكتوب يمكن نقله باستخدام أشكال مختلفة كالكتاب المطبوع و الأقراص المدمجة (تكنولوجيا).

و قد تعددت محاولات دراسة و وصف و تصنيف خصائص وسائط و تكنولوجيا التعليم عن بعد بداية من الكلمة المكتوبة المطبوعة و مروراً بالإذاعة و التلفزيون التعليميين، شرائط الفيديو التعليمية، الحقائب التعليمية، مؤتمرات الفيديو التعليمية، الأقمار الصناعية، العروض المتعددة، الكمبيوتر و شبكات الاتصال. حيث يجمع الكثير ين أن أهم ما يميز تكنولوجيا التعليم عن بعد هو قدرتها علي توفير قناة اتصال (ذات اتجاه أو اتجاهين) ، نقل عروض الوسائط المتعددة، دعم التعلم لجماعي و الفردي، دعم التعلم النشط من قبل المتعلم، السرعة، المرونة، الوصول إلي عدد كبير من المتعلمين عن بعد بالإضافة إلي التكلفة الفعالة.

نموذج آكشنس ACTIONS Model

من ابرز محاولات دراسة و وصف وسائط و تكنولوجيا التعليم عن بعد تلك التي قدمها "بيتس Bates" عام 1995 في كتابه Technology, Open Learning and Distance Education و الذي اقترح فيه نموذجه المعروف باسم "نموذج آكشنس ACTIONS Model" للمساعدة في فهم و تحليل و اختيار الوسائط و التكنولوجيا المناسبة للتعليم عن بعد، حيث يرمز اسم النموذج ACTIONS إلي الحروف الأولى من الكلمات التالية:

Access الوصول·

Costs التكلفة·

Teaching· & learning التعليم و التعلم

Interactivity· & user-friendlinessو سهولة الاستخدام التفاعل

Organisational issues الأمور التنظيمية·

Novelty الابتكارية·

Speed السرعة·

حيث تشير خاصية "الوصولAccess " إلي قدرة التكنولوجيا المستخدمة (متضمنة مصادر التعلم، المعلم) علي الوصول إلي المتعلمين أو قدرة المتعلمين علي استقبال البرنامج التعليمي عبر التكنولوجيا المستخدمة. و هناك عدة عوامل ترتبط بهذه الخاصية كدرجة توافر التكنولوجيا و انتشارها في المجتمع، سهولة و إمكانية استخدامها، توافق التكنولوجيا المستخدمة مع التكنولوجيا المتوافرة في البيئة المحلية (standardisation)، إمكانية الاتصال بالمعلم عن بعد و كذلك المستوى الاقتصادي و الظروف السياسية السائدة.

فعلي سبيل المثال، يمكن للطلاب استقبال برامج التليفزيون التعليمي عبر الأقمار الصناعية باستخدام الأطباق اللاقطة في كافة أنحاء العالم بصرف النظر عن أنظمة البث التلفزيوني المحلية و النظام التعليمي أو السياسي للدولة.

كما يمكن للمتعلمين عن بعد استخدام الأقراص المدمجة CD-ROM و الاتصال بالمعلم عبر شبكة الإنترنت طالما توافر جهاز كمبيوتر مزود بمحرك أقراص مدمجة و إمكانات العروض المتعددة multimedia و برامج مكونات الاتصال بشبكة الإنترنت عبر خطوط الهاتف المنزلية أو بطرق أخرى. بينما قد لا يتمكن العديد من المتعلمين استقبال نفس هذه البرامج إذا استخدمت أنظمة بث أو أنظمة تشغيل لا تتوافق مع الأجهزة التي يمتلكها أو يستخدمها الطلاب.

كما تشير خاصية "التكلفة Costs" إلي التكلفة النسبية للتكنولوجيا المستخدمة مقارنة بالعائد من استخدامها cost-effectiveness و العوامل التي تؤثر في خفض أو رفع هذه التكلفة و تكلفة الوحدة التعليمية لكل متعلم unit cost

per learner. كما تشير خاصية "التعليم و التعلم Teaching & learning" إلي مدى قدرة التكنولوجيا المستخدمة علي تحقيق أهداف البرنامج التعليمية، نقل المحتوى العلمي بوضوح، توفير مواد و مصادر التعلم، توظيف أساليب التعلم المناسبة و حل مشكلات مرتبطة بإنجاز المتعلمين. أما "التفاعل و سهولة الاستخدام Interactivity & user-friendliness" أو التفاعل و قابلية المستخدم للتكنولوجيا فتهتم بإمكانات و جودة التعلم التفاعلي المتوافرة في التكنولوجيا (تفاعل مع المحتوي، تفاعل مع الآلة، تفاعل مع المعلم…) و كذلك سهولة و سرعة استخدامها.

أما "الأمور التنظيمية Organisational issues" فتهتم بكيفية استخدام و إدارة البرنامج التعليمي عبر التكنولوجيا المستخدمة، أدوار المعلمين و الطلاب و العوامل التي يمكن أن تؤثر علي نجاح أو فشل البرنامج التعليمي.

بينما تهتم خاصية "الابتكارية Novelty" بعوامل التميز في التكنولوجيا المستخدمة و قدرتها علي توفير حلول غير تقليدية لمشكلات المتعلمين. أما الخاصية الأخيرة و هي "السرعة Speed" فتهتم بقدرة التكنولوجيا علي المساعدة في تصميم و تطوير و نقل المواد التعليمية و تيسير التفاعل بين المتعلمين و المعلم بسرعة.

نموذج خواص الوسائط Media Attributes Model

اقترح سميس و ديلون Smith & Dillon في عام 1999 إطار عام يهدف إلي وصف و مقارنة المتغيرات و الخصائص المختلفة لتكنولوجيا التعليم عن بعد. و مما يميز هذا النموذج اهتمامه بالخصائص المتطورة للتكنولوجيا الحديثة و علاقتها

بتوفير بيئة تعليم أفضل. صنف سميس و ديلون هذه الخصائص إلي ثلاث مجموعات:

Realism/bandwidth الواقعية/السعة·

Feedback/interactivity التغذية الراجعة/التفاعلية·

Branching/interface· التفرع/واجهة المستخدم

تشير خاصية الواقعية/السعة إلي مدي قدرة التكنولوجيا علي تقديم خبرة تعلم مباشرة أو ملموسة و إلي كم المعلومات التي يمكن أن يحملها و ينقلها إلي المتعلم. و من أمثلة الوسائط و التكنولوجيا التي تنتمي لهذه المجموعة الصور، الرسوم المتحركة، الأفلام و مؤتمرات الفيديو و التي يمكن أن تقدم صور و أشكال واقعية، خبرة تعلم سريعة و غنية.

و تشير خاصية التغذية الراجعة/التفاعلية إلي قدرة التكنولوجيا علي تقديم الأسئلة و الحصول علي الإجابات من المتعلم و القدرة علي توفير التفاعل في اتجاهين two-wayما بين المعلم و المتعلم و بين المتعلمين أنفسهم. و من أمثلة الوسائط و التكنولوجيا المستخدمة في هذه المجموعة و التي تتوافر فيها هذه الخواص التليفون، البريد الإلكتروني مجموعات المناقشة عبر الإنترنت.

تتميز هذه التكنولوجيا بالقدرة علي تصحيح أخطاء المتعلم عن بعد و تعزيز التعلم الناجح، الارتقاء بمستوى الفهم و تحقيق مستويات أهداف متقدمة (التحليل، حل المشكلات…) و حفز الطلاب علي التعلم.

و تشير خاصية التفرع/واجهة المستخدم إلي قدرة المتعلم علي اختيار أسلوب أو مسار التعلم المناسب له في البرنامج و توافر العديد من الاختيارات التي تسمح له التفاعل مع مصادر التعلم و مكونات التكنولوجيا المستخدمة. و من أمثلة ذلك الأقراص المدمجة التفاعلية و شبكة الويب World-Wide Web. و تستخدم تكنولوجيا هذه المجموعة في المواقف التي تتطلب تفريد عملية التعلم، تحكم المتعلم في مسار عملية التعلم و تشجيع المتعلم علي أخذ دور إيجابي و نشط.

و في ضوء هذين النموذجين سوف يتم تقييم بعض الوسائط و التكنولوجيا المستخدمة في بعض برامج التعليم عن بعد للوقف علي نقاط القوة و نقاط الضعف فيها للاستفادة منها في الوصول إلي تصور عام للوسائط و التكنولوجيا المناسبة لبرامج التعليم عن بعد.

د. علاء صادق
مدرس تكنولوجيا التعليم، كلية التربية بقنا –
جامعة جنوب - الوادي، مصر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأسس النظرية للتعليم عن بعـد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى علوم التربية والديداكتيك-
انتقل الى: