منبر التواصل الحر والفعال ومحطة لتبادل الأفكار والمعلومات بين الأساتذة المتدربين والأساتذة المكونين والمرشدين التربويين والمفتشين في مختلف مراكز التكوين بالمغرب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  فلسفة فن كتبهاعلي شاكر نعمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لحسن هبوز



عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 16/01/2013

مُساهمةموضوع: فلسفة فن كتبهاعلي شاكر نعمة    الأربعاء 23 يناير 2013, 14:11

تجليات الروح المطلق
في ضوء فلسفة هيجل الجمالية
بقلم د. علي شاكر نعمة
حاول
( هيجل 1770-1831 ) كما حاول كانط من قبل ، ان يميز العلاقة الجمالية
بالاشياء ليس فقط عن العلاقة النظرية التي تعبر عن ذاتها بالعلم - فالجمال
قد فصل عن الحقيقة وشق طريقه المستقل – وانما عن العلاقة العملية الاخلاقية
ذات الغايات النفعية فهو يرى : " ان الفن يختلف عن الاهتمام العملي –
الاستعمالي – في انه يترك الشيء يوجد في استقلاله الحر بينما يهدم
الاستعمال الشيء حين يستخدم للحصول منه على النفع "
( 1 )
وفي محاولة للكشف عن الهدف الحقيقي أو الغاية من الفن يحدد بأن للفن غاية
جوهرية تبحث عن حقيقة باطنية تمثل ما يجيش في النفس البشرية ،
( 2 )
وهذا لايعني بحال من الاحوال وجود محايث خارجي يصاغ على اساسه تصور هذه
الحقيقة ، فهي حقيقة من نوع اخر غير الذي عرفته المباحث المعرفية
الكلاسيكية ، أي انها لاتعني ترسيخ قيم الخارج في وعاء الداخل بل ،
الارتكاز على الداخل في بناء حقائق ذاتية عن الخارج . لذا فأن الرأي الذي
يزعم بأن الفن وسيلة تفيد في تحسين العالم والارتقاء به اخلاقياً أو
معرفياً بوجه عام ، هو رأي عار من الصحة لانه معني بالسمو الروحي للذات
وصولاً إلى المطلق .
لهذا كان
منطلق هيجل ، ان مهمة الفن ليست استنساخ الطبيعة فالفن شيء منفصل عن الواقع
الموضوعي ، والجمال الفني هو جمال متولد عن الروح
( * )
، وبما انه كذلك ، فهو ذو طبيعة إلهية ( الله هو الروح ) والفن المولود من
الروح يستمد مادته من الموضوعي الا انه يقتطع المظهر الخارجي الذي يتراءى
لنا كأنه واقع . ولكن ذلك لايعني الاتكاء على الحس ومرجعياته . كونها تسبب
ضياعاً للذات ، لذا يرى هيجل في تجاوز محدودية العالم الحسي . وصولاً إلى
الحقائق الكلية من خلال تجسيد الذاتية التي تستغرق بتأملها في صميم وجودها
الذاتي ، والجمال المطلق عنده يحتوي على الحدس
( * ) بالذات لان له صلة بالحقيقة الإلهية أو وعياً بالذات من حيث هي مطلقة . ( 1 )
وبحكم كون الفن وجود روحي فهو اذن اسمى واكثر حقيقة من الوجود المادي .
ولكن الوجود المادي الموضوعي ليس خلو من الروح بل العكس صحيح فالروح
الإلهية مثلما تتجسد في الذات فهي تتبدى في جواهر الاشياء في الطبيعة والتي
تعادل الحقيقة التي يجعلها هيجل غاية الفن . ولكن كيف يمكن ان تكون
الحقيقة الروحية المطلقة التي هي غاية الفن كونها اقتطاع أو اجتزاء حيز
واقعي رغم السطحية المقرونة بالحس عند محاولة تلمس الحقائق الروحية في
الطبيعة ؟ ويجيب هيجل ان : " الجمال هو الاسلوب الوحيد والمحدد للتعبير عن
الحقيقة وتقديمها . وأن الفن لا يعكس الواقع بل الروح المطلقة ، والفن شأنه
شأن الدين والفلسفة يخدم مسألة واحدة وهي بحث الروح المطلقة عن ذاتها ومن
ثم العثور عليها "
( 2 )
ثم ان المطلق ليس من اصل مجرد ، بل هو الوجود الواقعي بما فيه من روح أو
مثال أو عقل كلي ، ولكن هذا لا يعني تسيد المعطى الحسي على الذات . "
فاليقين الحسي ان هو إلا خامة أولى تتشكل في الظواهر .. وما يكاد الوعي
يتقدم حتى يتهافت اليقين الحسي وتنطمس معالمه تاركاً المجال للتصور "
( 3 )
وهنا يتضح الجدل والمزج الذي يحدثه هيجل أذ " ليس ثمة ظاهرة من جهة وشيء
في ذاته من جهة اخرى . انما ليس غير الفكر الذي يضع الكل في الحقيقة
والواقع . وتبعاً لذلك فقد خلط بين المنطق والميتافيزيقيا ومزج العقلي
بالواقعي وجعل الفكر هو المطلق نفسه "
( 4 ) وهكذا فأن " العالم الخارجي أو الموضوع يصبح داخلياً في الذات " ( 5 )وتصور
في ضوء ذلك مدى الحرية المناطة بالذات في تصورها للعالم الخارجي وتحويله
إلى مرتبة العقلي الكلي والأفكار الروحية المطلقة التي يتكون منها الروح أو
الذات الكلية . ومع توافر هذه المساحة من الحرية في تجسيد الواقع تتمكن
اللاغائية من الانفلات من تقييدات الحس والعقل والمحيط الموضوعي.لذا نجد
بأن هيجل قد صنف الفن إلى ثلاثة انماط على ضوء جدلية الفكر والمادة وكالاتي
:
1 – النمط الرمزي : حيث تبقى الفكرة اسيرة للشكل الخارجي ، ويتجسد في الفن المصري القديم .
2 – النمط الكلاسيكي : حيث تتكافئ الفكرة مع الشكل الخارجي ، ويتجسد في الفن اليوناني .
3 – النمط الرومانسي : حيث تتحرر الفكرة من الشكل الخارجي إذ يذاب الشكل المحسوس في الفكرة ، كما في الفن الوسيط .
ومن
هذا التصنيف لأنماط الفن يلاحظ سعي هيجل إلى تغليب النزعة اللاغائية في
الفن بتفضيل الفكرة الروحية على الشكل الخارجي المحسوس ، أي أن يصبح الواقع
مناسبة لتجسيد افكار الروح أو الذات . فـ( هيجل ) يعرف الفن بأنه : (
التجلي المحسوس للفكرة ) فالفكرة هي الأول والأخير في العملية الفنية وما
الواقع إلا ميدان للتأمل الروحي الذاتي تستطيع الذات بواسطته رصد الأشكال
وتكوين الفكرة المختزلة للواقع والممثلة لحقائقه الجوهرية ، فينتج عن ذلك
حرية الفكر ولا غائية الاستقبال عن الخارج أو المحيط الموضوعي بما يتيح
فرصة مناسبة للذات في التمتع بالحرية في صياغة شكل مناسب للفكرة ، دون
اعتبار لأملا آت الواقع وقوانينه .
ووفقاً
للحرية المتاحة للذات في الفعل الإبداعي ودرجة تحقيق الفكرة المطلقة في
المنجز الفني . فقد صنف هيجل منزلة كل من الفنون حسب تحررها ايضاً من
الزامات المادة ، فأعتبر فن العمارة أبعد الفنون عن الجمال كونه عاجزاً عن
التعبير الروحي تعبيراً مطابقاً بواسطة المادة الثقيلة التي تستخدمها كعنصر
حسي ، مما يضطرها انطلاقاً من الروح ، أن تعد للروح في وجوده العقلي
والحسي محيطاً خارجياً يؤدي وظيفة ما .
( 1 ) فـ" العمارة في جوهرها ، هي سد نقص طبيعي في جسم الإنسان لتأمين بقائه " ( 2 )
ولأن الجمال الصادر عن العمارة لا يتصل بالروح الحرة قدر ما يتصل
بالوظائفية التي تهبط بالجمال إلى مراتب دنيا ، وبذلك تخدم القصدية النفعية
الغائية . لتغلب ثقالة المادة الحسية على الجمالية الناجمة عن الفكر
والروح المطلق بحسب هيجل . وبالمقابل فأن فن النحت لا ينظر إلى الروحي ،
وهو موضوعه بالذات ، في مظهر شخص فرد أو في مظهر الداخلية الذاتية . وأنما
في مظهر الفردية الحرة ، غير القابلة للانفصال لا عن المضمون الجوهري
للروحي ولا عن تظاهره الجسماني ، وبالفعل فأن الفرد لا يمكن أن يحتل مكانه
من التمثل الا بقدر ما بقتضي ذلك الاحياء الفردي لمضمون جوهري في ذاته ،
لذا فقد تعين على فن النحت أن يستخدم نظيراً للعمارة المادة الثقيلة ، وفي
الوقت عينه وخلافاً للعمارة أن يصوغ هذه المادة الثقيلة لا ليجعل منها
محيطاً لاعضوياً صرفاً يتماشى مع قوانين الثقالة فيكون حاملاً ومحمولاً
معاً . بل بغية تحويلها إلى جمال كلاسيكي مطابق للروح ولتشكيلته المثالية .
بينما
ينظر هيجل إلى فن الرسم على انه يتكون من شكل خارجي هو الحامل وهو الوسيلة
التي بها يتظاهر الداخلي . أي الذاتية الخصوصية أو النفس التي تتخطى حدود
الوجود الجسماني في أيابها إلى نفسها . فبدلاً من أن تذوب الذات في الشكل
الخارجي وتتلاشى فيه ، تستخدم هذا الشكل لتعكس فيه كينونة الروح التي هي
كينونة لذاتها والكيفية التي يتصرف بها الروح أزاء حالاته وغاياته وأفعاله ،
وهنا لا يعود بأستطاعة الرسم بأعتبار داخلية مضمونه هذه ان يكتفي بالمادة
المصوغة وفق قوانين الثقالة وحدها . ولا بالمادة الصممة فقط في شكلها
اللامتعين ، بل يجد نفسه ملزماً بأن يتخذ الظاهر وسيلة تعبيرية له ، وعلى
نحو أكثر خصوصية الظاهر الذي تصطنعه الآلوان ، بيد أن اللون لا يستخدم الا
ليجعل الأشكال والوجوه المكانية ظاهرة للعيان كما هي موجودة في الواقع
الحسي ، ليغدو الفن بذلك سحر من الألوان Coloris يأخذ معه الموضوعي بالتلاشي بحيث لا يعود المفعول يتبدى من حيث هو انبثاق عن المادي . ( 1 )
وعليه
أن يكن فن الرسم قد أفضى ، في مجرى تطوره إلى حرية الظاهر الذي لا يعود
مشدود الأسار إلى الأشكال بما هي كذلك ، بل تتوفر لها القدرة على التحرك
ضمن سياقه الذاتي ، ضمن اطار التصارع بين الظاهر والحسي والظاهر والروحي
التصوري ، فتغدو الألوان أو اللوحة على كل حال ذات طبيعة مكانية أو ظاهراً
معزولاً عن حامله الذي هو الشكل فيكون ظاهراً ثابتاً دائماً . وبذلك تزول
القصدية والوظائفية ، فالأخيرة تنتفي لبعد المسافة بين الرسم والعمارة من
ناحية العناصر المادية ، كما تبتعد بمسافة أكثر عنها بأبتعادها عن الغاية
المعرفية أو الأخلاقية التي تقررها الروح المطلقة عن مواضيع الرسم .
أن
تباين الشكل والمضمون يأخذ بالانحسار مع فن الوسيقى الذي يعلي هيجل من
مكانته شأنه في ذلك شأن الكثيرين من الفلاسفة القدماء والمحدثين ، فينصهر
الشكل والمضمون في بوتقة الداخلية الشكلية ، المكونة من صوتية ومضمون عميق
وعام لا يتترجم بتظهير خارجي ، بل بالعودة إلى الحرية الداخلية بالأنكفاء
على الذات ، و بالأيمان المطلق بالأستقلالية عن المضمون . وهذا بالتحديد
هدف هيجل في معنى الجمال المتحقق في النشاط الابداعي الذي يعتق النفس و
يحررها من كل قمع وتحديد ، على قاعدة أن الفن يملك القدرة على تلطيف الواقع
المأساوي وتحويله بالتمثيل النظري إلى متعة ، وهذا ما يسري في المقام
الأول على الموسيقى دون غيرها من الأجناس الفنية أو بعضاً من اجناس الأدب ،
ذلك أن الموسيقى تخاطب المشاعر لا الأحاسيس والعقول كما هو الحال في
العمارة والنحت وبعض اتجاهات الرسم . وذلك لتباين نوع المادة المكونة لبنية
الخطاب الجمالي الموسيقي عن باقي الفنون . فمادة الموسيقى الخام هي (
الصوت ) وبذلك ينفصل الموضوعي عن الشكل الخارجي بصورة بدئية وعن منظوريته
كخاصية طبيعية مناطة بالإحساس كي تكون قابلة للإدراك الحسي عبر حواس
الإنسان البسيطة .
( * )
أن
مبررات الحاق الموسيقى والفنون التي تعلي الجانب الفكروي الروحي على
المادي الحسي . ترجع إلى عوامل عدة لعل من اهمها الخامة أو المادة المشية
للتكوين البنائي للعمل الفني ، ولا يقصد بهذه النقطة التنويه إلى الأدائية
أو الأسلوبية المتبعة في اخراج العمل الفني ، فلا علاقة لذلك بالمعطى
النهائي الذي سيكون أمام الحكم الذوقي الجمالي كما سبق وأشار لذلك كانط
بمعزل عن الاحالات الخارجية وكما سيشير إلى ذلك كروتشة في موضع لاحق من
المبحث الحالي ، فالصوت أو ( الصوتية ) أكثر فكروية من ( الجسمانية ) كون
الأصوات تحيانا إلى التأمل الخالص دون تشويشات الموضوعي والتجرد عن الغرض ،
بما لا يستدعي استهلاك المواضيع – المستقبلة سمعياً – وبالتالي إلغائها ،
وبذلك يجعلها هذا النشاط الفكروي والتأملي قائمة مع بقاء اللحن الموسيقي
وهذا ما تسنده بشكل مباشر حالة التجرد التام عن الآصرة التساهمية مع المكان
الذي تستند اليه فنون العمارة والنحت وحتى الرسم في بعض اتجاهاته ،
والاتكاء على عنصر الزمان فحسب مما يجعلنا عند سماعنا لها في حالة من
الانتهاء الفعلي في اللحظة الزمانية والالتحاق باستمرارية وديمومة بعيدة عن
النسق الزماني المألوف دونما استهلاك ناتج عن التمعن والاكتفاء والاشباع
الناجم عن بقاء المثير الجمالي بحالة تواصل مع المتلقي وبالتالي تضاؤل
المتعة الجمالية بشكل طردي مع الاشباع الذي يكتنف الحاسة الذوقية لدى
المتلقي . ولذلك فأن اللاغائية تتجسد بصورة نموذجية مع الموسيقى لأبتعادها
عن النفعية ، ولاعتمادها على الزمان دون المكان بما يجعلها متقدمة بخطوات
عن العمارة اولاً ، والنحت ثم الرسم الأقرب مسافة عنها كما أقر هيجل
بتصنيفاته لأجناس الفنون التي مكنتنا من تبين الغائية واللاغائية من خلال
علاقة كل من تلك الفنون بالعناصر البنائية وبالتالي ما تحدثه من فائدة أو
وظيفة أو متعة جمالية لدى المتلقي .
اذن فالجمال عند هيجل هو فكرة تمثل " أعلى درجات الحقيقة المطلقة ، كما أنه الحقيقة ذاتها أو مظهر من مظاهرها " ( 1 )
ولهذا
ميز بين الجمال الفني والجمال الطبيعي ملحقاً الفكرة بالفن كونه لا يستمد
حيثياته من الادراك الحسي المباشر ، فـ" الحسي في الطبيعة يخضع للرغبة
بينما الحسي في الفن يتخطى الواقع المباشر إلى الكلية المطلقة "
( 2 )
مما يشير إلى توجه لا غائي في آلية الابداع الفني والجمالي التي ستبحث عن
ملاذ آخر هو بالتأكيد ليس الحسي ولا العقلي الذي يشوبه الحسي بمعطياته
المشوهة اللامتكاملة ، وانما سيكون ذلك الفعل الإبداعي تأملاً في ما وراء
الظواهر واستبطان معمق يطارد الحقيقة العليا الجوهرية ويحاول وضع صورة
ذهنية لها تكون بمثابة معادل نظري ناتج من عملية التفاعل بين الذات
والطبيعة المنتهية بتكوين نتيجة مكثفة تتجسد في صورة الفكرة المطلقة ، التي
ستكون ذات طبيعة لا واقعية قدر الإمكان فيما لو وضعت في سياقها الموضوعي ،
كونها حصيلة لفعل ملكات الذات والمخيلة الخصبة للمبدع التي تستغل فضاء
الحرية المتاح لخلق الجمال الفني .
أن
سعي الذات للكشف عن الحقيقة هي نتاج تفاعل حر وصميمي مع ماهية الأشياء
ومضامينها ، بمعنى ، أن هيجل لا يسلم بمفهوم ( الإلهام ) الأفلاطوني الذي
يزعم كون الحقيقة متموضعة في عالم المثل أو الجواهر ، ينزل بواسطة الالهام
إلى الفنان الذي لن يتعدى دوره في تلك الحالة دور الوسيط الذي يتولى تظهير
الحقيقة الملقاة اليه من مصدر خارجي علوي . ولكن هيجل لم ينفي وجود الالهام
ولكنه تنكر لكونه نتاج خارج عن نطاق الروح فقد رأى ان الالهام هو : "
حصيلة وقوع الفنان تحت هاجس الشيء وسلطانه وحضوره الدائم فيه بحيث لايعرف
الراحة حتى يغوص كلياً في الموضوع مكوناً عملاً فنياً ناجزاً "
( 1 )
هو عبارة عن تحويل المجرد إلى واقع عياني محسوس لايقع تحت وطئة الضرورة في
التطابق مع ما تقرره مجموع الذوات المتفاعلة مع الحقيقة المتجسدة . أي ان
الناتج المتمخض عن عملية التحول من المجرد بعد التأمل في المرحلة الاولى
إلى المحسوس بصورة عمل فني في المرحلة النهائية سيكون ذا طبيعة اختلافية مع
ما تقرره ذوات اخرى عند خوض نفس التجربة ، لسبب بسيط هو تباين البنية
الذاتية للافراد ومدى عمق تأملهم للموضوعات الواقعية وبالتالي تكوين
المعادل الداخلي في الروح لذلك الواقع كصورة ذهنية يمكن تجسيدها فيما بعد
في صورة حسية ملموسة .
وكمثال لتوضيح الفكرة الاخيرة نجد ان المسألة الدينية المتجسدة في موضوعة
( صلب المسيح ) قد تناولها الكثير من الفنانين وهي تمثل موضوعة هي جزء من
البناء الروحي والفكري المتلازم مع الوعي العقائدي للفكر الاوربي لاسيما
الوسيط ، نجد ان التعبير عنه كموضوع جمالي تراجيدي قد اتخذ صياغات شكلية
متعددة تبعاً لرؤية تأملية حدسية من قبل كل فنان ، فـ( كوكان ) مثلاً رسم
لوحته ( المسيح الاصفر )
( * )
قد أتخذت طابعاً تعبيرياً كلياً ، بينما جسد ( رافائيل ) الموضوعة نفسها
بأسلوب كلاسيكي اكاديمي بعيد عن النزعة التعبيرية للوحة كوكان .
أن
وجود الحرية في التأمل ومحاولة اراءة اللامرئي ، أي تجلية الفكرة بشكل
محسوس لابد وان يكون مصحوباً باللاغائية التي لا تشترط وجود رؤية تصورية
موحدة عند كل الفنانين أو مجموع المتلقين ، لأن ذلك يتقاطع من حيث المبدأ
مع روح الفن والهدف المنشود منه ، والذي ابعده هيجل تماماً عن منطقة
النفعية التربوية أو المعرفية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فلسفة فن كتبهاعلي شاكر نعمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى شعبة الفلسفة-
انتقل الى: