منبر التواصل الحر والفعال ومحطة لتبادل الأفكار والمعلومات بين الأساتذة المتدربين والأساتذة المكونين والمرشدين التربويين والمفتشين في مختلف مراكز التكوين بالمغرب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 "علاقة الفكر الاخلاقي الكانطي بالإعلان العالمي لحقوق الانسان "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
meriam berdaham



عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 20/02/2013

مُساهمةموضوع: "علاقة الفكر الاخلاقي الكانطي بالإعلان العالمي لحقوق الانسان "   الخميس 21 فبراير 2013, 12:52

الثانوية التأهيلية الصفاء مادة الفلسفة
حي قصبة الطاهر السنة الدراسية 2012-2013
أيت ملول



عرض حول:
"علاقة الفكر الاخلاقي الكانطي بالإعلان العالمي لحقوق الانسان "





الأساتذة المتدربين المشاركين الأستاذ المشرف على العرض
في العرض: عثمان المرابط
عائشة هموش
حميد أيت يوب
علي دونخار


في العاشر من ديسمبر الماضي يكون العالم قد خلد الذكرى الخامسة والخمسون لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 وبهذه المناسبة ارتأينا أن نقدم هذا العرض في إطار ربطه بفلسفة امانويل كانط الأخلاقية ومدى حضورها في مواد هذا الإعلان وبهدف وضع الحضور الكريم في السياق العام لهذا العرض لابأس أن نذكر بأهم محاوره وهي كالتالي:
مدخل عام يتضمن :
 التعريف لكانط وفلسفته الأخلاقية.
 نبذة مختصرة عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
I. البوادر الأولى للتفكير في حقوق الإنسان .
II. تجاليات الفكر الأخلاقي الكانطي في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
III. خلاصة العرض.
رغم مرور أزيد من قرنين من الزمن على وفاة كانط، لازال حاضرا بفلسفته الأخلاقية إلى اليوم والممهدة أساسا للحديث عن مسألة حقوق الإنسان فمن يكون إذن كانط؟
 التعريف بامانويل كانط وفلسفته الأخلاقية.
ولد كانط في الثاني والعشرون أبريل 1724 بمدينة كونغسبرغ كيلغراد في روسيا من أب سراج وأم عرفت بالصلاح والتقوى فنشأ، في هذه الأسرة على شيء من الضيق والشدة، ولم يكد يبلغ الثامنة حتى الحق بكلية فريدريك الدينية، وهناك اتصل برئيسها القس فرانز شولتز الذي كان يرى في قراءة النصوص الدينية وسيلة ناجعة من وسائل التربية الروحية، ولهذا وجه تلميذه نحو دراسة اللاتينية دراسة واسعة كان لها أثر في أسلوبه وطريقة أدائه لمعانيه، واهتم بمجالات متعددة من بينها (اللاهوت البحوث الطبيعية والفلكية والمسائل الفلسفية والميتافيزيقية، والقضايا الأخلاقية)
بعد وفاة والده 1746 اضطر كانط إلى ترك الكلية ليشتغل كمعلم خاص لأطفال الأسر الأرستقراطية بقرية مجاورة لمدينته التي لم يعد إليها حتى سنة 1755، حيث تقدم للدكتورة وبعد الحصول عليها اشتغل كمدرس بالجامعة والتف حوله عدد كبير من الطلاب الذين أعجبوا بسيعة اطلاعه وغزارة مادته وراقهم منهجه الدقيق وبحته المنظم، وقد استمر في نشاطه وعمله الدائم حتى سنة 1796، وبعدها أحس بأن صحته لم تسمح له بمتابعة التدريس فاضطر إلى ملازمة داره وأخذ يفقد قواه شيئا فشيئا إلى أن توفي سنة 12 فبراير 1804 وقد كتب على قبره قولته المأثورة: "شيئان يملأن نفسي إعجابا واحتراما متجددا وناميا دائما كلما فكرت فيهما وتذكرتهما هما السماء المزدانة بالنجوم والقانون الأخلاقي في أعماق قلبي" ومن خلال هذه القولة يتضح مدى اهتمام فيلسوفنا بالمسالة الأخلاقية التي لخصها في عدة مفاهيم أهمها الواجب الأخلاقي مفهوم الحق والحرية والقانون الأسمى واحترام كرامة الإنسان. وإلى جانب هذا فقد دافع على مدى كونية هذه الأخلاق الحاضرة في أهم مؤلفاته، كتاب أسس ميتافيزيقا الأخلاق 1785 الذي يشرح فيه فكرة الواجب التي أراد آن يحلها محل فكرة الخير الأسمى المعروفة منذ القدم، ثم كتاب نقد العقل العملي1787، ويتطرق فيه إلى الأسس الدينية والمتافزيقية لنظريته الأخلاقية. وكتاب مشروع السلام الدائم الذي تحدث فيه عن الشروط العامة الداخلية والخارجية الدولية لقانون السلام الدائم، كما أشار فيه إلى العلاقة بين الأخلاق والسياسة.
بالإضافة إلى هذه المؤلفات نجد لكانط مؤلفات أخرى مثل نقد العقل الخالص ونقد ملكة الحكم الذي يوضح فيه فكرة الجمال.
 نبذة مختصرة عن صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
يقصد به ذلك الإعلان الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر 1984 وترجم إلى أكثر من 300 لغة، والذي يتضمن جملة من الحقوق منها الحقوق السياسية ( حق الانتماء السياسي حق المشاركة والتعبير وحق الاختيار..) والحقوق الاجتماعية ( الحق في السكن الحق في الصحة الحق في الضمان الاجتماعي والحقوق العائلية مثل الحق في الزواج والحق في الطلاق واحترام العلاقات العاطفية..) والحقوق الإعلامية والمعلوماتية ( الحق في تلقي الأخبار والمعلومات حقوق الفاعلين الإعلاميين..)، ثم الحقوق الاقتصادية ( الحق في الملكية الحق في العمل الحقوق النقابية الحق في التنمية) الحقوق الأمنية والقضائية احترام حرية وقيمة وكرامة الإنسان)
الحقوق الثقافية يشمل الحق في التربية والتعليم، والحق في الهوية الثقافية الحق في المشاركة الثقافية، وحق الاختلاف).
الحقوق العقائدية والميتافزيقية ( حرية الإنسان في احترام المعتقد الديني الذي هو مرتبط به التسامح واحترام الأديان..)
وقد ورد في ديباجة هذا الإعلان أن تناسي حقوق الإنسان وإزدرؤها قد أفضى إلى أعمال همجية أدت الضمير الإنساني وكانت غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع لهذا السبب فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم إلى توطيد هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية، واتخاذ إجراءات مطردة قومية وعالمية لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين دول العالم وشعوب البقع الخاضعة لسلطانها.
I. البوادر الأولى للتفكير في حقوق الإنسان.
لم يظهرالإعلان العالمي لحقوق الإنسان من فراغ بل جاء كتتويج لنضالات مريرة خاضتها الشعوب وعلى رأسها الطبقة العاملة العالمية من أجل انتزاع حقوقها، كما جاء استجابة لحاجة ضرورية أحس بها المنتظم الدولي وشعوب العالم، خصوصا بعد ويلات الحرب العالمية الثانية التي خرقت حق الحياة لملايين البشر،وانعكست على الضمير العالمي وعلى حقوق الشعوب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأمام تنامي الحركات الاحتجاجية للشعوب ضد السباق على التسلح وإثقال كاهلها بالضرائب لتغطية نفقات الحروب .
جاء لأن الإنسان ميال بطبعه إلى تحديد أهداف سامية يسعى لتحقيقها و إلى مثل عليا يقتدي بها، وإلى نماذج ومعايير يقوم على أساسها آدائه ويعمل جاهدا لتحقيقها، والإعلان العالمي يعتبر مثلا أعلى بالنسبة للشعوب، ولكن البعض يراه كما يرى حقوق الإنسان عموما حدا أدنى اتفقت الشعوب على تحقيقها، وخلص المؤتمر العالمي في فيينا إلى أنه لغة مشتركة للشعوب، كما يرى البعض على أنه الذاكرة الحية لها لما له من حمولة تاريخية هامة ودلالات قوية تجسد التجارب القاسية للشعوب ولا بد من ذكر مجموعة من العوامل التي ساهمت في ظهور فكرة حقوق الإنسان، ويمكن تقسيمها التالي:
عوامل دينية-سياسية وتتجلى في الصراع ضد الحكم المطلق للكنيسة والسعي إلى الحد من صلاحياتها الواسعة مما أدى إلى الشروع في الإصلاح الديني مع مارتن لوثر وجون كالفان .
عوامل اجتماعية تتمثل في الإجحاف الممارس في حق الإنسان وقمع حريته العامة فضلا عن رغبة الشعب في انتزاع بعض الحقوق الخاصة بالأفراد والجماعات كما صيغ ذلك في وثيقة الما غناكارتا (Magna carta)
عوامل سياسية تشمل الدمار الذي سببته الحربين العالمية الأولى والثانية بسبب التوسعات الامبريالية الخارجية، وكذلك رغبة الشعوب في التحرر من كل أشكال الهيمنة التي أدت إلى مجموعة من الثورات أهمها ( الثورة الفرنسية فى 1789 أعلنت وثيقة حقوق الإنسان والتى تنص على أن(الناس متساوون فى حق الحرية والتملك والأمان ورفض الظلم) وكان شعارها الإخاء والحرية والمساواة .
عوامل فكرية: تتجلى في اجتهادات المفكرين وتنظيرات الفلاسفة ابتدءا من الحقبة الإغريقية والرومانية والإسلامية ثم الحقبة الحديثة في الغرب والتي تعتبر فلسفة الأنوار معلنتها الحقيقية لهذا فلا غرابة أن نجد مورخي الفكر الحقوقي يجمعون على أن مفهوم حقوق الإنسان قد تولد عن مفهوم القانون الطبيعي، ويجذر بالذكر أن هذا المفهوم قد انبثق في سياق فكري تصب فيه ثلاثة روافد: وهي فكرة الحرية أو الحريات العامة فكرة العقد الاجتماعي فكرة الحق الطبيعي .
جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد مرحلة كثر فيها الحديث والانشغالات بالحقوق الطبيعية، وهي الحقوق الفردية المدنية والسياسية، التي أقرتها جل دساتير القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر وأقرها مفكرو التعاقد، والتي ترتكز أساسا على نوع من الحرية انطلاقا من كل هذه العوامل بدأ التفكير في الإنسان، خاصة مع فلسفة الأنوار التي يعتبر كانط أهم روادها والذي دشن الفكر الأخلاقي المرتبط أساسا بالحقوق.
II. تجاليات الفكر الأخلاقي الكانطي في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
 فكرة كونية الحرية والاستقلالية:
تعتبر حقوق الإنسان جوهر الذات الإنسانية، فلإنسان ليس سوى حقوقه ومادامت هذه الأخيرة تشكل ماهية الذات، فإن هذا يعني لها جذور في التاريخ الفكري خاصة في فلسفة الأنوار مع الفيلسوف إمانويل كانط الذي اهتم بسؤال الإنسان انطلاقا من كتابه المنطق وفي مقاله ما التنوير؟ الذي تحدث فيه عن أهم الحقوق الإنسانية التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ألا وهي مسألة الحرية، باعتبارها شرطا أساسيا لتحقيق مطلب الأنوار الذي يعني خروج الإنسان من حالة القصور الذي هو مسؤول عنه إلى حالة الرشد، وقد كان شعار الأنوار لتكن لديك الشجاعة والجرأة على استخدام عقلك الخاص، ويمكن القول من خلال هذا أن الإنسان كائن عاقل، ولما كان كذلك فهو مدعو إلى ممارسة التفكير بحرية واستقلالية والتشريع لقوانينه بنفسه، ومن ثمة فالتحديد الكانطي للإنسان من زاوية عقلية تجعله ينتمي إلى مملكة الحرية والمسؤولية وهو ما يعطي المشروعية لتحول الإنسان من مجرد تابع لنظام الكون إلى كائن مركزي يتمتع بالحقوق .
وإذا كانت أهم المبادئ التي تأسست عليها فكرة حقوق الإنسان، هي الحرية والكرامة الإنسانية بمعنى احترام إنسانية الإنسان لذاته كغاية، فإن القوانين الأخلاقية التي صاغها كانط تنادي باحترام الشخص الإنساني من خلال الدعوة إلى التعامل مع الإنسان باعتباره غاية، حيث يذكر في إحدى قواعد الأخلاقية " اعمل دائما على نحو تعامل فيه الإنسانية في شخصك دوما وأبداً كغاية لا كمجرد وسيلة".
وهذا دليل على أن الأخلاق الكانطية رغم صرامتها والزامياتها لا تمثل قهراً للإنسان ، لأن غايتها هي احترام الإنسان لذاته وفي شخصه، وكذلك الأمر في مسألة الحرية باعتبارها مسألة جوهرية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفقا للمادة الأولى التي تقول: »يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء «.
وما يمكن ملاحظته هو أن الصيغة العامة للقانون تتوافق مع الكثير من المواد الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان خاصة في اتصافها بالعمومية والكونية والشمولية وفي هذا يقول كانط " اعمل دائما بحيث يكون في استطاعتك أن تجعل من فعلك قانوناً كليا للطبيعة".
ونلاحظ كذلك أن أمثلة كانط للبرهنة على صحة قواعده الأخلاقية، تتجه نحو الذات ونحو الغير واحترام كرامة هذا الأخير وكل حقوقة.
 الواجب الأخلاقي
وهكذا يمكن القول أن الواجب الأخلاقي بإمكانه أن يتحول إلى مؤسس حقيقي لحقوق الإنسان إذا فهمنا أن حقوق كل إنسان هي واجبات على كل إنسان ويظهر ذلك في حديث كانط عن السلام الدائم حيث يظهر أن كانط يعطي قيمة للإنسان ويتق فيه ثقة مطلقة، كما يؤكد على احترام إنسانية الإنسان بصفة عامة، والاعتماد على بعده الأخلاقي العقلي في ضمان السلام بين الناس، الأمر الذي يجعل مشكلة السلام بالنسبة له مشكلة أخلاقية، ذلك أن الأمل في سلام دائم وأبدي يسود العالم ويستمر بصورة لا نهائية مرهون كله بالتربية الأخلاقية من جهة أومن أجل تكوين العقل النقدي أي العقل الراشد المستنير من جهة أخرى على اعتبار أن تشريع السلام الدائم يقتضي إلى الاحتكام إلى سلطان العقل، وأن تعيين هذا السلام هدف إنساني نبيل يوجب علاوة على ذلك الإقرار بأخلاقيات التواصل بين الشعوب والدول حتى في حالة الحرب.
يعرض كانط السلام الدائم وفق إستراتجية كونية عقلانية بمعنى أن مفهوم السلام الدائم، لا يتعلق بفكر يخص حضارة دون غيرها أو قسما من الإنسانية دون غيره، فلا يعني السلام الدائم ما تقره أطروحات الفكر الغربي من مواتيق ودساتير، وإنما هو يخص الإنسانية جمعاء فهو لا يحيل لأي معنى عرقي أو جغرافي أو قومي ، بل يدعو ليشارك فيه جميع الناس بغية الحفاظ على النوع البشري الإنساني.
وهكذا نتوصل إلى أن كانط يؤسس لأخلاق كونية شمولية معيارية قائمة على نظرية الحق والعدالة واحترام كونية الإنسان وإنسانيته وهذا ما نجده في المادة 2 من إعلان حقوق الإنسان حيث تنص على أن "لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات ، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر ".
ومعظم المواد الأخرى في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تبدأ بصيغة " لكل إنسان الحق أو لجميع الناس الحق"، وهذا يدل على أن الإعلان موجه للإنسانية جمعاء وهذه الكونية والشمولية هي ما تحدث عنها امانويل كانط .
 علاقة الأخلاق بالسياسة عند كانط.
فيما يخص علاقة السياسة بالأخلاق فقد ركز كانط على هذه الأخيرة لتأسيس دولة الحق والقانون باعتبارها الشرط الذي يمكن الإنسان من الارتقاء والتعالي لكي يخدم الصالح العام ويعامل الآخرين كغايات في ذاتها لا كوسائل. فهذه الأخلاق هي التي تمكن الإنسان من الانفتاح على الآخر والوعي بما لدية من حقوق وما عليه من واجبات، والتجرد من الأنانية، وهذا لا يتم عن طريق الواجب الأخلاقي عند كانط باعتبار هذا الأخير عصب الأخلاق كلها، وكونه الآمر القطعي الصادر عن الفعل الأخلاقي الذي يهدف إلى تحقيق الكونية والشمولية، وليس المنفعة الذاتية، ومن ثمة يستند هذا الواجب الأخلاقي إلى العقل باعتباره المشرع الأساسي للقوانين حيث يؤكد كانط " القانون الأخلاقي يأمرنا بأن نفتكر حكمة إرادتنا _كمبدأ تشريع شامل _ يتطابق على الأقل مع الأخلاق... وأن العقل هو الذي يطبق القوانين دون واسطة في ملكة الرغبة".
الشيء الذي يقصده كانط هو أن تكون القوانين صادرة عن عقل مشرع وليس عن الشروط الوجدانية المحسوسة، لأن هذه الأخيرة لا يمكن أن تجعلها عقلانية بالضرورة، وهذه النقطة هي التي أثارت جدل الفلاسفة في فلسفة كانط لأنه ركز على العقل وأقصى الوجدان.
و يدافع كانط على قيم الحرية والديمقراطية ويرفض أن تكون الدولة قوة لإخضاع الرعايا أو تتحول السلطة السياسية إلى استبداد، فهو يدافع عن السلطة التي تتخذ الحق كقاعدة أساسية بين الحكام والمحكومين، كما أن هذا الحق لا يفترض وجود حريات فقط وإنما ضرورة إيجاد إكراه عمومي يساهم في تنظيم هذه الحريات، يقول كانط: "داخل كل أمة توجد سلطة عليا كما يوجد رعايا ولكن لابد أن يسبق الحق الإنساني كل سلطة وكل إكراه".
نستنتج انطلاق من هذا القول أن كانط يعتبر الإكراه ضرورة فقط لتنظيم العلاقات الإنسانية داخل الدولة، ولكن في مقابل ذلك فهو يرفض كل عنف أو عدوان تمارسه دولة على أخرى، و ينظر إلى قانون الشعوب باعتباره قانونا عاما يعلن عن إرادة عامة تحدد لكل واحد حقه و يجب أن تصدر شرعيته عن عقد لا يقوم على قوانين الإكراه، بل يجب أن يكون عقد شراكة حرة دائمة من قبل النظام المؤلف لدول مختلفة.
كما يؤكد كانط من جهة أخرى أن أي دولة مستقلة كانت أو كبيرة لا يجوز لأي دولة أخرى أن تمتلكها عن طريق التبادل أو الشراء أو الهبة نظرا لأن الدولة بالنسبة له كيان جماعي وإنساني وليس مجرد متاع وبذلك لا يحق لأحد أن يفرض سلطانه عليها، فهو يصف الدولة كجدع شجرة لها أصولها الخاصة وإدماجها في دولة أخرى كما لو كانت نبتة يطعم بها نبات آخر، معناه يجردها من وجودها. وهذا ما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كذلك وفقا للمادة 4 لكل فرد حق في الحياة والحرية وفى الأمان على شخصه. والمادة 5 لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة.
ويؤكد كانط أن معاهدة السلام يجب أن تقضي على كل أسباب الحروب في المستقبل، ويؤكد على مسألة أخرى وهي أنه حتى في حالة حرب لا يجب أن تقوم دولة بأعمال عدائية في حق الأخرى لأنه أثناء عودة السلام سيؤدي هذا إلى فقدان الثقة بين الدول واستحالة الاتفاق على السلام.
تعتبر الأخلاق انطلاقا من هذا القول الكانطي شرط أساسي لتنظيم الحياة السياسية، فقد اعتبر كانط العدالة جزء أساسي من ماهية الحق وهي المساواة في فعل الإرادة تجاه الآخر والحق عند كانط لا يقوم إلا مع القانون، فالعدالة الفعلية بالنسبة له ليست هي التي يقوم بها الفرد، ذاتيا كما يتجلى في وظيفة القاضي و إنما العدالة هي التي يؤسس لها نظام القانون الأساسي وهو العدالة العمومية لكي يتم الحفاظ على حق الحرية والعدالة، لابد من قيام قوة عمومية هي الدولة.
خلاصة العرض.
نستخلص من هذا العرض أن معظم الحقوق التي جاء بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مثل مفهوم الحرية والعدالة الإنسانية واحترام كرامة الإنسان والشعوب وانصافها وكذا احترام العلاقات الدولية إلى غيرها من الحقوق، نجدها حاضرة بشدة في المتن الفلسفي الكانطي، ولازالت مستمرة معنا إلى اليوم ترتبط بالإنسانية جمعاء ولا تخص حضارة دون أخرى فكانط يدعو إلى احترام حرية الإنسان وكرامته انطلاقا من الواجب الأخلاقي باعتباره الآمر القطعي والعقل المشرع لكل القوانين، مما يجعل هذه الأخلاق وليدة الضمير الإنساني العام أو العقل البشري الكلي، ومن ثمة فأوامرها لابد أن تكون واحدة بالنسبة للبشر صالحة لكل زمان ومكان.



المراجع المعتمدة في العرض.
 محمد سبيلا "سلسلة الأسس الفكرية لثقافة الإنسان" المركز الثقافي العربي طبعة 1 ، 2010.
 سلسلة نصوص الفلسفة الأخلاقية تأليف مونيك كانتو سبير بير روفين أدجيان ترجمة جورج زيناتي.
 زكرياء إبراهيم، مشكلة الفلسفة، مكتبة مصر طبعة 1941.
 يوسف كرم دروس في تاريخ الفلسفة، القاهرة مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر
 مصطفى العريصة "مقدمات روح الحداثة " المجلة الغربية للكتاب صيف،2004، عدد 31، ص 20
 إمانويل كانط "مشروع السلام الدائم" ترجمة عثمان أمين،اعداد سمير سرحان ومحمد عناني مكتبة الأسرة، مهرجان القراءة للجميع 2000.
 جيل دولوز "فلسفة كانط النقدية" ترجمة أسامة الحاج، مؤسسة الجامعة للدراسات والنشر الطبعة الأولى بيروت ، سنة 1997.
 عبد الحق منصف "فلسفة الحق كانط والفلسفة المعاصرة" تنسيق محمد المصباحي، جامعة محمد الخامس، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة ندوات ومناظرات143، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء،.الطبعة الأولى 2007.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
"علاقة الفكر الاخلاقي الكانطي بالإعلان العالمي لحقوق الانسان "
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى شعبة الفلسفة-
انتقل الى: