منبر التواصل الحر والفعال ومحطة لتبادل الأفكار والمعلومات بين الأساتذة المتدربين والأساتذة المكونين والمرشدين التربويين والمفتشين في مختلف مراكز التكوين بالمغرب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نطرية الذكاءات المتعددة: أنت ذكي.. هو ذكي.. كلنا أذكياء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى دربان

avatar

عدد المساهمات : 659
تاريخ التسجيل : 23/11/2010
الموقع : fedimost@hotmail.fr

مُساهمةموضوع: نطرية الذكاءات المتعددة: أنت ذكي.. هو ذكي.. كلنا أذكياء   الأحد 30 يناير 2011, 00:32



بقلم : د. حمد بن عبدالله القميزي :

كانت الممارسات التربوية والتعليمية في النظم التعليمية تستخدم أسلوبًا واحدًا في التعليم، بسبب سيادة النظريات التي تنادي بوجود صنف واحد من الذكاء لدى كل الأفراد، مما أدى إلى تفويت فرص التعلم الفعال على كثير من المتعلمين.

ومن أوائل النظريات العلمية النفسية التي تناولت تحديد مفهوم الذكاء نظرية سبيرمان Spearman التي تنظر إلى الذكاء على أنه قدرة فطرية عامة، أو عامل عام يؤثر في جميع أنواع النشاط العقلي مهما اختلف موضوع النشاط وشكله، وتشتمل هذه القدرة على إدراك العلاقات.

وقد توالت النظريات في مجال الذكاء، ومنها نظرية ستير نبرغ Sternberg التي توصلت إلى أن هناك ثلاثة مظاهر أساسية للذكاء ينبغي أن تقوم عليها النظرية المكتملة للذكاء، وهي: الذكاء الأكاديمي، والذكاء العملي، والذكاء الإبداعي. وبناءً على تلك النظريات النفسية عرّف المعجم الوسيط الذكاء بأنه: «قدرة على التحليل والتركيب والتمييز والاختيار، وعلى التكيف إزاء المواقف المختلفة». (أنيس وآخرون، 1392هـ، ص314).

وترتب على ذلك أن كثيرًا من الطلاب لم يحصلوا على ما يناسبهم من تعليم، وبالتالي أصبحوا عرضة للفشل، مما دفعهم للإهمال الدراسي ثم ترك المدارس، إذ قُدمت لهم المقررات الدراسية بأساليب جافة و مملة دون مراعاة حاجاتهم وقدراتهم العقلية المختلفة، مما جعلهم يتعاملون معها دون تأثر أو تفاعل، وجعلهم يكوّنون اتجاهات سلبية نحو المعلمين والمدرسة.

أسس نظرية الذكاءات المتعددة

في ظل التطورات التربوية المتلاحقة والاستكشافات العلمية الحديثة في مجال الطب النفسي وعلم الأعصاب والعلوم العقلية قدّم العالم هاورد جاردنر Howard Gardner في عام 1983م للعالم نظرية الذكاءات المتعددة Theory of Multiple intelligences والتي سلك فيها مسلكًا مختلفًا عن بقية نظريات الذكاء السابقة في تفسير طبيعة الذكاء، حيث انطلق جاردنر في نظريته من أن كل الأطفال يولدون ولديهم كفاءات ذهنية متعددة منها ما هو ضعيف ومنها ما هو قوي، ومن شأن التربية الفعالة أن تنمي ما لدى المتعلم من كفاءات ضعيفة وتعمل في الوقت نفسه على تعزيز ما هو قوي لديه. أي أن جاردنر ابتعد عن ربط الكفاءات الذهنية بالوراثة الميكانيكية التي تسلب كل إرادة للتربية والتعليم، كما أنه عارض الاختبارات التقليدية للذكاء، لأنها لا تنصف ذكاء الشخص إذ تركز على جوانب معينة فقط من الذكاء. وأكد جاردنر على أنه ليس هناك طالب أفضل من آخر وكل ما هنالك اختلاف في الذكاءات. ومنذ ذلك الوقت أصبح المربون مهتمون بهذه النظرية كوسيلة فاعلة في تحسين عمليات التعلم والتعليم.

وقد حدد جاردنر الأسس التي قامت عليها نظريته في أن أي فرد يمتلك تسعة أنواع من الذكاءات، معتمدًا على بعض الاختبارات لكل ذكاء من الذكاءات المحددة، ومن أبرز تلك الأساس:

• إمكانية قيام بعض الأفراد ببعض الأعمال المعتمدة على الذكاء مع حدوث تلف دماغي لديهم.

• وجود بعض الأفراد أو الأطفال ذوي القدرات العقلية الفائقة في مجالات محددة.

• القدرة على تنمية أحد الذكاءات من خلال ممارسة نوع من الأنشطة.

• تأكيد اختبارات الذكاء على نجاح نظرية الذكاءات المتعددة.

• تأكيد الدراسات السيكولوجية على وجود هذه الذكاءات المتعددة.

وانطلاقًا من هذه الأسس خلص جاردنر إلى تعريف شامل للذكاء، وهو: «القدرة على حل المشكلات أو إضافة ناتج جديد يكون ذا قيمة في واحد أو أكثر من الإطارات الثقافية، معتمدًا في ذلك على متطلبات الثقافة التي يحيا في كنفها». (خطابية والبدور 2006م).

أنواع الذكاءات المتعددة

يرى جاردنر أن أي فرد يمتلك تسعة ذكاءات هي:

• الذكاء اللغوي: ويتمثل في قدرة الفرد على التعبير الشفوي أو التحريري بفاعلية، وفي معالجة بناء اللغة، وفي الاستخدامات العملية للغة.

• الذكاء المنطقي الرياضي: ويتمثل في قدرة الفرد على استخدام الأعداد بفاعلية، والاستدلال المنطقي الرياضي، والتصنيف، والاستنتاج، والتعميم، واختبار الفروض.

• الذكاء المكاني: ويتمثل في قدرة الفرد على إدراك العالم البصري المكاني، والحساسية للألوان، والخط والأشكال، وإدراك العلاقة بين هذه الأشياء.

• الذكاء الجسمي– الحركي: ويتمثل في قدرة الفرد على استخدام الجسم في التعبير عن الأفكار والمشاعر، وإتقان المهارات الفيزيقية.

• الذكاء الموسيقي: ويتمثل في قدرة الفرد على إدراك الصيغ الموسيقية والنغمية وتمييزها وتحويلها والتعبير عنها.

• الذكاء الاجتماعي: ويتمثل في قدرة الفرد على إدراك أمزجة الآخرين من حيث دوافعهم ومشاعرهم والتمييز بينها.

• الذكاء الشخصي: ويتمثل في قدرة الفرد على معرفة ذاته والتصرف وفق ذلك، وقدرته على معرفة نواحي قوته وضعفه، وفهم ذاته وتقديرها.

• الذكاء الطبيعي: ويتمثل في قدرة الفرد على تمييز وتصنيف الأشياء الطبيعية.

• الذكاء الوجودي: ويتمثل في قدرة الفرد على الاهتمام بقضايا الحياة والموت، والقدرة على التأمل والتفكير في خلق الكون.

الأفكار الرئيسة لنظرية الذكاءات المتعددة

يمكن تلخيص الأفكار الرئيسة لهذه النظرية في النقاط التالية:

• أن كل إنسان في هذه الحياة يمتلك عدة ذكاءات، تختلف في مستواها من إنسان إلى آخر.

• أن هذه الذكاءات تعمل في العادة بشكل متكامل وبطرق متعددة، وتتفاوت في مستوياتها داخل الفرد الواحد.

• أن أنماط الذكاءات المتعددة يمكن تنميتها وتطويرها والارتقاء بمستوياتها إذا توافرت الدافعية لدى الفرد، ووجد التدريب والتشجيع المناسبين.

• أن الناس لديهم ذكاءات مختلفة، وبالتالي فهم لا يتعلمون بطريقة واحدة.

• يوجد وسائل متعددة ليكون الطالب ذكيًا ضمن فئة معينة.

• أن أفضل طريقة لقياس الذكاء تكون في العالم الحقيقي، فالإنسان يكافح في سبيل تحقيق أهدافه وإنجاز أغراضه.

تفعيل نظرية الذكاءات المتعددة
في الميدان التربوي والتعليمي

من خلال عرض نظرية الذكاءات المتعددة، ومراجعة الدراسات التربوية والنفسية التي تناولت هذه النظرية فإنه يمكن تقديم مجموعة من التوصيات التي تسهم في تفعيل هذه النظرية والاستفادة منها في الميدان التربوي والتعليمي، ومن أبرز تلك التوصيات ما يلي:

• تطوير المنظومة المعرفية للمناهج الدراسية بما يتلاءم مع جميع مستويات الطلاب الذكائية، وذلك من خلال مراعاة الذكاء المتعدد الذي يمتلكه الطلاب، والاهتمام بتعزيز أنواع الذكاء التي يمتلكونها، وتنمية الأنواع التي يظهرون ضعفًا فيها.

• استخدام أداة مسح الذكاءات المتعددة للتعرف على أنواع الذكاءات المتعددة التي يتمتع بها الطلاب، قبل البدء في تدريسهم، وذلك لتسهيل بناء الخطط التدريسية التي تتوافق مع قدراتهم.

• تنظيم برامج تدريبية للمعلمين في مراحل التعليم المختلفة لتنمية مهاراتهم التدريسية وتوجيهها للاستفادة منها في تفعيل نظرية الذكاءات المتعددة وتعزيز ذكاء الطلاب وزيادة تحصيلهم الدراسي.

• التأكيد على أن دور المعملين ليس مجرد نقل المعرفة، وإنما مساعدة الطلاب في التعلم والانخراط بشكل نشط في عملية التعلم.

• إن وجود الذكاءات المتعددة واختلافها لدى الطلاب يؤكد على المعلمين ضرورة استخدام العديد من استراتيجيات التدريس وأساليب التقويم التي تساعد في استكشاف أفكار وقدرات واهتمامات الطلاب.

• ضرورة جعل التعلم شخصيًا (تفريد التعليم)، وهذا سيؤدي بالطلاب إلى مزيد من الاندماج والتفاعل في التعلم والاستمتاع به، فإذا شعر الطالب بالاستمتاع والارتياح بما يقوم بتعلمه فإن الأهداف التربوية المنشودة تتحقق بدرجة عالية.

• عدم الاعتماد كثيرًا على مقياس معامل الذكاء (IQ) في تحديد قدرات ومهارات الطلاب، لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار سوى جزء يسير من قدراتهم، كالقدرات اللغوية والمنطقية والرياضية، ويهمل العديد من القدرات الأخرى.

• تقديم أنماط جديدة للتعليم تقوم على أساس إشباع حاجات الطلاب، ورعاية الموهوبين والمبدعين منهم، بحيث تكون غرفة الصف عالمًا حقيقيًا للطلاب خلال اليوم الدراسية، ويصبحون أكثر كفاءة ونشاطًا وفاعلية في العملية التعليمية
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نطرية الذكاءات المتعددة: أنت ذكي.. هو ذكي.. كلنا أذكياء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى علوم التربية والديداكتيك-
انتقل الى: